السيد علي عاشور

65

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال الحافظ الكنجي : حديث الغدير دليل على التولية وهي الاستخلاف « 1 » . ولعل فقرات حديث الغدير من أوضح الفقرات في الدلالة على هذا المعنى ، ولكن عند الإنكار لا بدّ من الإثبات ، وبالخصوص لفظة : الولي - إضافة إلى ظروف الواقعة ومكانها وزمانها ، وقد تقدم في الآية السابقة معنى الولي والأقوال فيه . وأثيتنا انحصار المعنى بالتولي والأمرة ، وأن المعاني الأخرى تحتاج إلى القرائن لتدل عليها . وبذلك نثبت دلالته على الإمامة نعم : يبقي أمور تتعلق بخصوصية غدير خم : * الأمر الأول : أنّه في بعض طرق الغدير شبّه الرسول أمير المؤمنين عليه السّلام بهارون حيث قال : « ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى [ إلّا أنه لا نبي بعدي ] ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه » « 2 » . وليس هذا التشبيه عبثيا بل يريد صلوات اللّه عليه أن يؤكد على : أ - حاجة الأمة إلى الوزير والوصي والخليفة ليحمي الرسالة ويقوّم المسيرة التي ابتدأها الأنبياء عليهم السّلام . ب - إظهار كفاءة أمير المؤمنين وإنه بمنزلة الأنبياء والأوصياء يصلح أن يشدّ به العضد صلوات اللّه عليه . ج - دفع إشكال القرابة ، حيث أن اللّه سبحانه وتعالى إنما استجاب دعوة موسى في أخيه عليهما السّلام لأهلية هارون وكفاءته في قيادة الأمة بعد موسى عليه السّلام ، ولم يختاره من أجل الاخوة . والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طلب من اللّه سبحانه وتعالى أن يستجيب له في دعوته لأمير المؤمنين عليه السّلام على أساس الأهلية وهكذا حصل ، وبذلك يكون الرسول الأعظم قد قطع الطريق على المنافقين الذين كانوا يخططون لعزل أمير المؤمنين عليه السّلام من منصبه بإشكال القرابة ، وأنّ الإمامة لا تجتمع مع النبوة في بيت واحد : فقد روى أبو بكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « إنا أهل بيت أكرمنا اللّه عز وجل واصطفانا ولم يرض لنا بالدنيا ، وأنّ اللّه لا يجمع لنا النبوة والخلافة » . فشهد له بذلك أربعة نفر : عمر وأبو عبيدة ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة « 3 » . وقال عمر لابن عباس في حوار طويل جاء فيه : « . . . كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة

--> ( 1 ) كفاية الطالب : 167 باب 36 . ( 2 ) سوف يأتي تفصيل طرق المنزلة عما قريب . ( 3 ) كتاب سليم بن قيس : 109 .